إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
444
الإعتصام
فإذا كان كذلك فكل فرقة تنازع صاحبتها في فرقة النجاة ألا ترى أن المبتدع آخذ أبدا في تحسين حالته شرعا وتقبيح حالة غيره فالظاهر يدعى أنه المتبع للسنة والغاش يدعى أنه الذي فهم الشريعة وصاحب نفى الصفات يدعى أنه الموحد والقائل باستقلال العبد يدعى أنه صاحب العدل وكذلك سمى المعتزلة أنفسهم أهل العدل والتوحيد والمشبه يدعى أنه المثبت لذات الباري وصفاته لان نفى التشبيه عنده نفى محض وهو العدم وكذلك كل طائفة من الطوائف التي ثبت لها اتباع الشريعة أو لم يثبت لها وإذا رجعنا إلى الاستدلالات القرآنية أو السنية على الخصوص فكل طائفة تتعلق بذلك أيضا فالخوارج تحتج بقوله عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وفي رواية لا يضرهم خلاف من خالفهم ومن قتل منهم دون ماله فهو شهيد والقاعد يحتج بقوله عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وقوله كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل والمرجئي يحتج بقوله من قال لا إله إلا الله مخلصا من قبله فهو في الجنة وإن زنى وإن سرق والمخالف له محتج بقوله لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن والقدري يحتج بقوله تعالى « فطرة الله التي فطر الناس عليها » وبحديث كل مولود يولد على الفطرة الحديث والمفوض يحتج بقوله تعالى « ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها » وفي الحديث اعملوا فكل ميسر لما خلق له والرافضة تحتج بقوله عليه الصلاة والسلام ليردن الحوض أقوام ثم ليتخلفن دوني فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ثم لم يزالوا مرتدين